الشيخ عزيز الله عطاردي

550

مسند الإمام الصادق ( ع )

متعففا معرضا مستغنيا وذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق . فبعث اللّه جبرئيل فقال له أدرك عبدي فجاء فلقيه في الهواء فقال له كلفني ما بدا لك فقد بعثني اللّه لنصرتك فقال إبراهيم حسبي اللّه ونعم الوكيل إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه فسماه خليله أي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه وإذا جعل معنى ذلك من الخلة وهو أنه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره . كان الخليل معناه العالم به وبأموره ولا يوجب ذلك تشبيه اللّه بخلقه ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله . وإن من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده لأن معنى الولادة قائم به . ثم إن وجب لأنه قال لإبراهيم خليلي أن تقيسوا أنتم فتقولوا بأن عيسى ابنه وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى إنه ابنه فإن الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى فقولوا إن موسى أيضا ابنه وأن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى أنه شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود . فقال بعضهم لبعض وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال أذهب إلى أبي وأبيكم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فإن كنتم بذلك الكتاب تعلمون فإن فيه أذهب إلى أبي وأبيكم فقولوا إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء اللّه كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه ثم إن في هذا الكتاب مبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من وجهة الاختصاص كان ابنا له لأنكم قلتم إنما قلنا إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره وأنتم تعلمون